الشيخ محمد رضا مهدوي كني
318
البداية في الأخلاق العملية
وقال علي عليه السّلام : « الرياء شرك » « 1 » . الخلاصة نستنتج من كل ما سبق انّ العبودية الخالصة المخلصة تمثل أساس سعادة الانسان . ولو قام هذا الانسان بعمل تشّمّ منه رائحة الرياء والتظاهر ، فلا فائدة ترجى من هذا العمل قط ، ولن يقبله اللّه تعالى ، ويقف صاحبه بيد خالية في ميدان يوم القيامة وصحراء الحشر ، لأنه لم يعمل للّه كي يطلب من اللّه ثوابا وأجرا في الدار الآخرة . وهكذا ينبغي على الانسان ان يقصد في اعماله جميعا اللّه تعالى ويطلب بها رضاه وقربه لا رضا الناس وقربهم . ولو انجز أعمال الخير للّه خفية وسرّا وبعيدا عن أعين الناس ، فليعلم انّ اللّه تعالى سيجري ذكر خيره على ألسن الناس ويرفع شأنه في الدنيا والآخرة ، إذ ورد في الحديث القدسي : « عليك ستره وعليّ إظهاره » « 2 » .
--> ( 1 ) عدة الداعي ، ط بيروت ، ص 218 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 230 . تجدر الإشارة إلى انّ حرمة الرياء أمر مسلّم به في العبادات والأعمال العبادية ، اما على صعيد الاعمال الأخرى فلم أجد دليلا على حرمتها ، وان كان يفرغها من محتواها ويفقدها قيمتها ، واللّه أعلم .